هل وسواس الموت ابتلاء من الله

هل وسواس الموت ابتلاء من الله؟ وكيف يمكن التغلب عليه؟ من الطبيعي أن الموت هو سنة من سنن الحياة، وأمرنا الله ألا ننخرط في أمور الدنيا وننسى الآخرة وأننا راجعين إليه ومحاسبين على كل ما اقترفناه في الدنيا، لذا علينا الاستعداد للحظة الوقوف بين يدي الله حيث لا ينفع فيها الندم ولا مجال للعودة لتغيير ما مضى، وقد لاحظنا أن كثيرًا من الناس يعانون من وسواس الموت وهذا ما سنتحدث عنه من خلال موقع الملك.

هل وسواس الموت ابتلاء من الله

قبل الإجابة عن سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله، يجب معرفة أن القلق والتوتر من الطبيعي أن يصيب الإنسان لكن إذا زاد هذا القلق والتوتر عن الحد المطلوب وأصبح يتشكل في أعراض مرضية تظهر على الجسم وتكون واضحة، اعتبر هذا وسواسًا.

فهو مرض يصيب به الله الإنسان ويحتاج إلى صبر وعزيمة وقوة إيمان بالله للتخلص منه، يجب الأخذ بالأسباب في أي مرض أو حدث أو ابتلاء من الله، قد يكون هذا البلاء عقوبة على ذنب، فقال تعالى (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) {الشورى:30}.

يجب استغفار الله -عز وجل- والالتزام بالدعاء والتقرب من الله حتى تشفى من الوسواس.

ردًا على سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله؟ فنعم هو ابتلاء من الله وله حكمة في ذلك، لكن هناك اختلاف بسيط، حيث إن الوسواس العقلي الناتج عن مرض عقلي فيكون سببه مكتسب أي أن المصاب قد مرّ بوقت عصيب وبظروف صعبة أثرت على صحة عقله وظلت محفورة في عقله الباطن وتظهر على شكل مخاوف وتوتر وقلق من القادم.

الوسواس الناتج عن الابتلاء لا يشترط فيه أن يكون الموسوس قد مرّ بوقت عصيب أو غيره، ولكن في كلا الحالتين يجب الإسراع في المعالجة قبل أن يتمكن الوسواس من الشخص ويذهب عقله.

الوسواس يصيب أي شخص، على أن المؤمن يصبر على الابتلاءات ويمتلك قوة صبر وتحمل أقوى من غيره، لذا ابتلاه الله ليمتحنه في صبره.

اقرأ أيضًا: أثر الوسواس القهري على الدماغ

وسواس الموت

بعد الإجابة على سؤال هل وسواس الموت ابتلاء من الله يجب عليك أن تعرف أنه لا يوجد أحد خالد في هذه الدنيا فالموت حقيقة سوف يراها كل من عاش على وجه الأرض، لذا يجب العمل للنهاية الخالدة لا للدنيا.

يقال إن عمر بن الخطاب كان يرتدي خاتمًا في يده اليمنى مكتوب عليه (كفى بالموت واعظًا) ليذكره دائمًا بدار الآخرة، كما قال الله -عز وجل- في كتابه الكريم سورة الأنبياء قال تعالى: “وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ ۖ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ” (34).

يجب على كل مسلم ألا يخاف من الموت ويكون مستعدًا له من خلال فعل الكثير من الأعمال الحسنة التي تساعده عند الوقوف بين يدي الله يوم لا ينفع فيه ندم، وكما قال الله تعالى في القرآن الكريم سورة النحل: “الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ” (32).

الوسواس من الموت يجعل الموسوس مكتأب دائمًا ويمنعه من ممارسة أنشطة يومه ويسيطر الوسواس عليه وعلى تصرفاته مما يجعله يشعر باليأس والإحباط ويقرر الانتحار.

أسباب الخوف من الموت

بعض النّاس يتمنون الموت ويعجلون مجيئه كما قال الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم سورة البقرة آية 94: قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ”، والكثير منهم يشعرون بالخوف من الموت، ولهذا عدة أسباب:

  • الخوف منه لأنه خارج سيطرتنا فلا أحد يستطيع معرفة ميعاد يومه ويعمل له، كما قال الله تعالى في سورة آل عمران: “وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ” (145)
  • الخوف من المجهول، فمهما قرأت عن الموت والحساب ويوم القيامة والجنة والنار تظل جاهلًا بما سيحدث في يوم الحساب.
  • الخوف من الموت المؤلم سواء عن طريق مرض أو حادثة.
  • من الممكن أن يكون الشخص قد تعرض لصدمة نفسية عند فقدان أحد عزيز عليه.

اقرأ أيضًا: القولون العصبي يسبب الخوف من الموت

أعراض وسواس الموت

إذا كان الموسوس يذنب بإرادته فهو آثم ويتم حسابه، أما إذا سيطر عليه الوسواس وغيّب عقله فلا يحاسب، لما روى أبو داود، وابن خزيمة، وابن حبّان “أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ‌رُفِعَ ‌الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ؛ وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؛ وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ”، ومن أعراض المصاب بوسواس الموت ما يلي:

  • الشعور بالقلق والتوتر.
  • ضيق تنفس.
  • الإصابة بنوبات هلع من كثرة الخوف.
  • تجنب التحدث عن الموت.
  • حب العزلة والوحدة لعدم التعلق بالآخرين.
  • تصبب عرق مفرط.
  • سرعة في ضربات القلب.
  • الشعور بالغثيان والدوخة عندما يذكر أحد مواقف للموت.
  • الشعور بالحزن والاكتئاب.
  • التعرض لاضطرابات سلوك ونوبات القلب.

أدعية للتخلص من وسواس الموت

في حالة السؤال عن هل وسواس الموت ابتلاء من الله، والعلم بأنه ابتلاء من صلاح المؤمن أن يتعامل معه، فيجب ترديد بعض الأدعية التي تساعد في التضرع إلى الله وسؤاله الشفاء والسكينة، ومن تلك الأدعية:

  • “حسبي الله لديني، حسبي الله لما أهمني، حسبي الله لمن بغي على، حسبي الله لمن حسدني، حسبي الله لمن كادني بسوء، حسبي الله عند الموت، حسبي الله عند الميزان، حسبي الله عند المسائلة في القبر، حسبي الله عند الصراط، حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم”.
  • “اللهّم إني اخاف مُوت الغفّلة واخاف المُوت على معصيِة واخاف ظلمة القَبر، ربي اغفر لي وارحمنِي إذا متُّ وصرت نسياً منسيّا، اللهم اهدي قلبي وأحسن خاتمتي، أستغفرك ربي وأتوب إليك”.
  • “ورد هذا الدعاء في حديث أَنَسٍ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّيًا فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي”.

علاج وسواس الموت

لأن التساؤل عن إجابة هل وسواس الموت ابتلاء من الله مهم جدًا يجب التعرف على أن نِعم الله علينا أنه ما جعل هناك داء إلا وجعل له دواء، فهناك طرق عديدة تساعد في التخلص من وسواس الموت، ومنها:

  • اتباع أوامر الله والبعد عن ارتكاب المحرمات.
  • اليقين والإيمان بالله، لأنه مفتاح الصبر.
  • تزكية النفس وأداء الصلوات في وقتها التي حددها الله لتقوية الإيمان.
  • المداومة على الأدعية الخاصة بالتخلص من الوسواس.
  • المداومة على قراءة أذكار الصبّاح والمساء وأذكار ما قبل النوم وآية الكرسي والمعوذتين وقراءة سورة الفاتحة، حيث ستكون سبب في تقرب العبد الموسوس إلى الله.
  • التخلص من أفكار الموت ويسمى هذا علاج معرفي سلوكي.
  • قراءة الكثير من الكتب الدينية لفهم معنى الموت والتوكل على الله.
  • أن يفعل المرء الأفعال التي تدخله الجنة وإذا لم يستطع فعل الخير يكفي تجنب السيئات.
  • تجنب الجلوس منفردًا والكثرة من الجلوس بين النّاس حتى لا يعطي وقت للوساوس أن تتمكن من عقله.
  • التحدث مع أحد الوالدين عن أفكارك حول الموت ليساعدوك في تصحيح الأفكار الخاطئة.
  • مارس تمارين اليوغا والتأمل للحصول على الاسترخاء.
  • أخذ أدوية مضادة للاكتئاب بعد استشارة طبيب.
  • يجب أن يدرك الموسوس أن الموت نهاية حتمية لكل إنسان.
  • في حالة فعل كل ما سبق ولم تتمكن من التخلص من وسواس الموت يجب متابعة طبيب مختص.

اقرأ أيضًا: تجربتي مع علاج القلق

قصة عن وسواس الموت

أحد السيدات ذهبت إلى ندوة يتحدثون فيها عن هل وسواس الموت ابتلاء من الله أم لا، وحكت هذه السيدة قصتها مع وسواس الموت، قالت إن الوسواس القهري مثل الكابوس الذي يغير حياة الفرد للأسوأ لدرجة أنها تمنت الموت في كثير من الأوقات وكانت تعاني من الأرق والخوف من النوم.

ذهبت إلى جلسات علاج عند طبيب نفسي مختص أقنعها أن الموت غير المخوف طالما أن المرء يعيش في طاعة الله -عز وجل- فهو مثل النوم لمن فيه تنتقل الروح مما يعني نهاية للألم النفسي والجسدي للمريض، فنصحها الطبيب بالخروج بين الناس وممارسة أنشطة رياضية وبدء العمل والدخول في علاقات اجتماعية ناجحة.

مع الوقت تحسنت حالتها بعدما صرفت انتباهها عن التفكير على الوسواس وأصبحت تركز على إنجاز أهداف في حياتها والتزمت بقيام الليل، والأذكار وتلاوة القرآن، ونظمت حياتها وعاشت في سعادة وتعافت من وسواس الموت بنسبة 90%.

وسواس الموت اختبار من الله يزول بالإيمان بالله والاستعانة بقوته والإكثار من التقرب إلى الله بالصلوات والأدعية والأذكار كما أنه من الممكن التخفيف منه كلّما تم الالتفات لأشياء أخرى.

اترك تعليقا